الشيخ علي الكوراني العاملي

66

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

هكذا عَهِدَ إلينا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وهكذا وجدنا مكتوباً في اللوح والصحيفة . قلت : يا ابن رسول الله فكم عهد إليكم نبيكم أن تكون الأوصياء من بعده ؟ قال : وجدنا في الصحيفة واللوح اثني عشر أسامي مكتوبة بأسماء آبائهم وأمهاتهم ، ثم قال : يخرج من صلب محمد ابني سبعة من الأوصياء فيهم المهدي ) . ( كفاية الأثر / 241 ) . وقد أعطاه أبوه في حياته مواريث الأنبياء « عليهم السلام » : ( أخرج سفطاً أو صندوقاً عنده فقال : يا محمد إحمل هذا الصندوق ، قال فحُمل بين أربعة . فلما توفي جاء إخوته يدَّعون ما في الصندوق فقالوا : أعطنا نصيبنا من الصندوق فقال : والله ما لكم فيه شئ ، ولو كان لكم فيه شئ ما دفعه إليَّ . وكان في الصندوق سلاح رسول الله « صلى الله عليه وآله » وكتبه ) . ( الكافي : 1 / 305 ، وإعلام الورى / 500 ) . وكان إلى جنب أبيه « صلى الله عليه وآله » في المراحل الصعبة . . في ثورة أهل المدينة وحملة يزيد الوحشية عليهم في وقعة الحرة . وما تبعها من حملة يزيد على ابن الزبير واستباحته الكعبة . ثم هلاك يزيد واضطراب خلافة بني أمية ، ثم قتلهم معاوية بن يزيد « رحمه الله » . ثم سيطرة مروان بن الوزغ وأولاده على العرش الأموي ، ثم موت مروان بعد شهور وسيطرة ابنه عبد الملك ، وحربه مع المختار ثم في حربه مع ابن الزبير ، التي امتدت أكثر من عشر سنين . وفي أثنائها بنى عبد الملك ( كعبة ) على صخرة بيت المقدس وأحجَّ المسلمين إليها بدل مكة ! كما عايش الإمام صمود أبيه « صلى الله عليه وآله » ، ورفضه ضغوط الثائرين باسم الحسين « عليه السلام » ، من التوابين والمختار وابن الأشتر ، وتأييده في نفس الوقت كل من يأخذ بثأر الحسين « عليه السلام » ، ومدحه المختار « رحمه الله » لأنه قتل عدداً من قتلة الحسين « عليه السلام » . كما عاصر سيطرة ابن الزبير على الحجاز بعد هلاك يزيد ، وحكم المختار للعراق وما تبعه أكثر من سنتين ، ثم حرب مصعب بن الزبير له وانتصاره عليه .